{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} بتحقيق الهمزتين قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين يلقي حركة الأولى على ما قبلها ويأتي بالثانية بين بين، وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوّض منها ألفا وهذا عند أهل اللغة غلط عليه لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان، وقرأ عيسى بن عمر والكسائي قل أريتكم بحذف الهمزة الثانية وهذا بعيد في العربية وإنما يجوز في الشعر والعرب تقول: أريتك زيدا ما شأنه. قال الفراء: الكاف لفظها لفظ منصوب ومعناها معنى مرفوع، كما يقال: دونك زيدا أي خذه. قال أبو إسحاق: هذا محال ولكن الكاف لا موضع لها وهي زائدة للتوكيد كما يقال: ذاك والعرب تقول على هذا في التثنية أريتكما زيدا ما شأنه، وفي الجمع أريتكم زيدا وفي المرأة أريتك زيدا ما شأنه، يدعون التاء موحّدة ويجعلون العلامة في الكاف فإن كانت الكاف في موضع نصب قالوا في التثنية:
أريتما كما عالمين بفلان وفي الجمع أريتموكم عالمين بفلان وفي جماعة المؤنث أريتكنّ عالمات بفلان وفي الواحدة أريتك عالمة بزيد. قال الله عزّ وجلّ {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى} [العلق: 6، 7] فهو من هذا بعينه.
[سورة الأنعام (6) : آية 41]
{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) }
{إِيَّاهُ} نصب بتدعون {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} فعل مستقبل. {وَتَنْسَوْنَ} وتتركون مثل {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] ويجوز أن يكون المعنى وتتركون فتكونون بمنزلة الناسين. وقرأ عبد الرحمن الأعرج. {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ} بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول: جئت معه وقد ذكرنا توحيد الهاء.
[سورة الأنعام (6) : آية 49]
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) }
قال الكسائي: يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجاءة وقرأ الحسن والأعمش {الْعَذَابُ بِمَا} مدغما وهكذا روي عن أبي عمرو مدغما وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بكسر السين وهي لغة معروفة.
[سورة الأنعام (6) : آية 52]