{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} في معناه قولان: أحدهما أنه للمنافقين لأن اسم الكفر مشتمل عليهم فعاد الضمير على بعض المذكور وهذا من كلام العرب الفصيح والقول الآخر أن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلّى الله عليه وسلّم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا
يفطن بهم ضعفاؤهم فظهر ذلك يوم القيامة، وقرأ يحيى بن وثاب {وَلَوْ رُدُّوا} بكسر
الراء لأن الأصل رددوا فقلب كسرة الدال على الراء كما يقال: قيل وبيع وبينهما فرق لأنّ قيل إنما قلبت فيه الحركة لأنه معتل وليس حكم الياء والواو حكم غيرهما لكثرة انقلابهما.
[سورة الأنعام (6) : آية 29]
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) }
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ابتداء وخبر {وَمَا نَحْنُ} اسم ما. {نَحْنُ} الخبر.
[سورة الأنعام (6) : آية 31]
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) }
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} أي قد خسروا أعمالهم وثوابها. {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} نصب على الحال وهي عند سيبويه مصدر في موضع الحال كما تقول:
قتلته صبرا وأنشد: [الطويل] 131 فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله
ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه. لا يقال: جاء فلان سرعة. {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} أي ذنوبهم جعلها لثقلها بمنزلة الحمل الثقيل الذي يحمل على الظّهر وقيل: يعني عقوبات الذنوب لأن العقوبة يقال لها وزر. {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} أي يحملون.
[سورة الأنعام (6) : آية 32]
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (32) }