قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أنه محمول على مضمر دل عليه
أخرجنا ، أي ويخرج من النخل من طلعها قنوان ، تقويه قراءة من قرأ: يخرج
منه حبٌّ متراكب": ومثله: (أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) ، أي أنبتكم"
وتنبتون نباتا.
قوله: (وَجَنَّاتٍ)
عطف على نبات ، أو على خضرا ، ومن رفع فهو عطف على (وَمِنَ النَّخْلِ) على الوجوه التي سبقت.
وقول من قال: لا وجه للرفع لأنه لا يكون من النخل نبات فكلام لا طائل تحته ، وقنوان جمع قتو كصنوان جمع صنو ، وجمعهما على صورة التثنية حالة الرفع ، ولا نظير لهما.
قوله: (دَانِيَةٌ)
أي دانية وغير دانية ، فاكتفى بأحد الضدين ، وقيل: دانية
بعضها من بعض وقيل: دانية من المجتنى.
قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) .
له وجهان:
أحدهما ، أن التقدير ، وجعلوا الجن شركاء لله ، فالجن
المفعول الأول ، وشركاء المفعول الثاني ، قدم على الأول.
و"لِلَّهِ"متعلق بـ"شُرَكَاءَ".
والثاني أن"شُرَكَاءَ"المفعول الأول و"لِلَّهِ"واقع موقع المفعول
الثاني ،"الْجِنَّ"بدل من الشركاء ، وهذا الوجه أبلغ وأحسن لأنه يتضمن فائدة شريفة لا توجد في الوجه الأول ، وذلك أنه يفيد إنكار الشركاء أصلاً ، والإنكار يجري مجرى النفي ، وعلى الوجه الأول يفيد إنكار كون الجن
شركاء لله دون غيرهم ، تعالى أن يكون له شريك أو شبيه ، ومثله:
(وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) ، ومثل هذا في احتمال الوجهين قوله:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) .
ولكنه ليس فيها من