أحل لكم الانتفاع ببهيمة الأنعام، وهو يشمل الانتفاع بلحمها وجلدها وعظمها وصوفها، وذلك مثل تقدير فعل في قوله تعالى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ [النحل 16/ 5] أي لتنتفعوا بها في الدفء وغيره.
ثم استثنى الله تعالى من الأنعام محرمات عشر، فقال: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ أي يستثني من حل بهيمة الأنعام ما يتلى عليكم من المحرمات العشر الآتية، حالة كونكم غير محلي الصيد في الإحرام، فيحرم الصيد في أثناء الإحرام بالحج أو العمرة، وفي الحرم المكي والمدني ولو في غير حالة الإحرام.
والحرم: جمع حرام وهو المحرم بحج أو عمرة. ودلت السنة على تحريم صيد الحرمين. إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام ويعلم أنه حكمة ومصلحة.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ... أي يا أيها المؤمنون، لا تحلوا شعائر الله، أي مناسك الحج، وإحلال الشعائر: استباحتها والتهاون بحرمتها والإخلال بأحكامها، والحيلولة بينها وبين المتنسكين بها، فلا تتعدوا حدود الله.
ولا تنتهكوا حرمة الأشهر الحرم وهي أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب، فلا تقاتلوا المشركين فيها، ولا تبدلوها بغيرها كما كان العرب يفعلون في الجاهلية من عملية النسيء، أي تأخير حرمة شهر حرام إلى غيره، ولا تحدثوا في أشهر الحج ما تصدون به الناس عن الحج. وَلَا الْهَدْيَ أي ولا تعترضوا الهدي
المهدي للحرم بالغصب أو الأخذ أو المنع من بلوغ محله حتى لا يصل إلى الكعبة.
وسمي الشهر حراما لتحريم القتال فيه. وقد نسخ هذا الحكم بآية براءة كما تقدم بيانه وهي قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [9/ 5] ، والهدي: ما يتقرب به المرء من النعم ليذبح في الحرم.