فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123871 من 466147

وروى البغوي بسند الثعلبي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره ... لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة"، وذلك ضلال باعتقاد أنه طريق إلى الدخول في علم الغيب، وافتراء على الله تعالى إن كان مرادهم بربي هو الله سبحانه وتعالى. وقال قوم آخرون: إنهم كانوا يحملون تلك الأزلام عند الأصنام، ويعتقدون أن ما يخرج من الأمر والنهي على تلك الأزلام فبإرشاد الأصنام وإعانتهم، فلهذا السبب كان ذلك فسقًا؛ أي: شركًا وجهالةً، وهذا القول أقرب وأولى، كما قاله الفخر الرازي.

{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} ؛ أي: في هذا اليوم الحاضر، وهو يوم عرفة من حجة الوداع من السنة العاشرة للهجرة، وكان يوم جمعة، وهو اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية المبينة لما ذكر من الأحكام التي أبطل بها الإسلام بقايا مهانة الجاهلية وخبائثها وأوهامها، والمبشرة بظهور المسلمين على المشركين ظهورًا تامًّا لا مطمع لهم في زواله، ولا حاجة معه إلى شيء من مداراتهم، أو الخوف من عاقبة أمرهم؛ أي: هذا اليوم انقطع رجاء كفار مكة من إبطال أمر دينكم، ورجوعكم إلى دينهم عبادة الأوثان {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} ؛ أي: فلا تخافوا المشركين في اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ومخالفتكم إياهم في الشرائع والأديان؛ فإني أنعمت عليكم بالدولة القاهرة، والقوة الظاهرة، وصاروا مقهورين لكم، ذليلين عندكم. {وَاخْشَوْنِ} في عبادة الأوثان، وتكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: أخلصوا الخشيه لي وحدي في ترك اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه. وإجمال المعنى: اليوم انقطع رجاؤهم من إبطال دينكم ورجوعكم عنه، لما شاهدوا من فضل الله عليكم؛ إذ وفى بوعده، وأظهره على الدين كله، فإذًا لا ينبغي لكم خشية غيري.

وقرأ أبو جعفر: {ييس} من غير همز، ورويت عن أبي عمرو {واخشون} بسقوط الياء وصلًا ووقفًا، بخلاف {واخشوني} السابقة في البقرة، فإنها بثبوت الياء وصلًا ووقفًا اتفاقًا، وبخلاف الآتية في هذه السورة، فإنه يجوز في يائها الثبوت والحذف على الخلاف اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت