وقرأ الجمهور: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} - بتشديد النون - . قرأ الحسن، وإبراهيم، وابن وثاب، والوليد عن يعقوب: {يجرمنْكم} بسكون النون، جعلوا نون التوكيد خفيفة. وقرأ النحويان (5) ، وابن كثير، وحمزة، وحفص، ونافع: {شنآن} : بفتح النون. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر، وأبو جعفر: (شنْآن) بسكونها، والأظهر في الفتح: أن يكون مصدرًا، وقد كثر مجيء المصدر على فعلان - بفتح العين - ، وجوّزوا أن يكون وصفًا، وأما مجيء المصدر على فعْلان - بفتح الفاء، وسكون العين - .. فقليل. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير {إن صدوكم} بكسرة الهمزة، على أنها شرطية، ويؤيدها قراءة ابن مسعود {إن صدوكم} وأنكر ابن جرير والنحاس وغيرُهما قراءة كسر إن، وقالوا: إنما صد المشركون الرسول والمؤمنين عام الحديبية، والآية نزلت عام الفتح سنة ثمان، والحديبية سنة ست، فالصد قبل نزول الآية. والكسر يقتضي أن يكون بعد؛ ولأن مكة كانت عام الفتح في أيدي المسلمين، فكيف يصدون عنها وهي في أيديهم؛ وهذا الإنكار منهم لهذه القراءة صعب جدًّا؛ فإنها قراءة متواترة؛ إذ هي في السبعة، والمعنى معها صحيح، والتقدير: إن وقع صد في المستقبل مثل ذلك الصد الذي كان زمن الحديبية، وهذا النهي تشريع في المستقبل، وليس نزول هذه الآية عام الفتح مجمعًا عليه، بل ذكر اليزيدي: أنها نزلت قبل أن يصدوهم، فعلى هذا القول يكون الشرط واضحًا. وقرأ باقي السبعة: بفتح الهمزة، جعلوه تعليلًا للشنآن، وهي قراءة واضحة؛ أي: شنئان قوم من أجل أن صدوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام. والاعتداء: الانتقام منهم، بإلحاق المكروه بهم.