قال نزل الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، أرض ثمود، فأسقط من آبار بها، وعجنوا به العجين، فأمرهم أن يهريقوا أما أسقط من البشر التي كانت تردها الناقة.
يحتمل أن يكون توقي ذلك الماء لأن ثمود دفعت الناقة عن شربها ظلماً، فإنهم قتلوها حين أقبلت تريد الورد، وكان الماء قسمة بينهم، لها شرب ولهم شرب وأصابهم في عقوبة ذلك من البلاء والإصطلام ما قد عرف.
ولم يزل ما يحدث بعد الماء الذي قتلت دونه يخلط به، وكلما حدث آخر اختلط الذي تقدم فلئن لم يكن الماء المسقي منه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلّم - عين الماء الذي دفعت الناقة، فقد كان مختلطاً بماء اختلط، هكذا مد إلى أن يبلغ عين ذلك الماء، ولم يخل من أن يكون له به اتصال بعيد، وإن لم يكن به اتصال قريب، فلذلك توقاه من أن يكون بقي من غضب الله الذي غضب به لناقته ما ألقاه على ذلك الماء، فيظهر أثره فيمن طعم منه لا عن حاجة وضرورة.
ويحتمل أن يكون أراد بذلك مؤاخاة يصلح عليه السلم، ومقاربته، ولا يطعم بأمر غلب على شرب ما فيه منها وصار ذلك سبباً لبوار قومه، ولا أن يأذن لأصحابه في الاستقاء منها لئلا يستأثروا بما قد كان وقع عنه، والله أعلم.
في التنظيف: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «من نام وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» يحتمل أن يكون معنى ذلك أن دواب الأرض ربما تتبع روائح الطعام، فإذا وفقت غمراً من نائم لم يؤمن أن يصيب منه وهو لا يشعر.
ولعل منها دواب مسموم وآفات فيحدث بما يميز أصابع النائم، بها بعض ما يكره.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وجد من رجل ريح لحم، فقال: «اغسل ريح هذا الغمر عنك» وروى أنه قال: «إن الشيطان خشاش نجاس فاحذروه على أنفسكم، ومن مات وفي يده غمر فأصابه فلا يلومن إلا نفسه» .
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «الوضوء قبل الطعام ينفي الغمر وبعده ينفي اللحم» ومعناه - والله أعلم - ما ذكرت من إلمام بعض الحيوانات المضرة باليد الغمرة، والوضوء قبل الطعام بالماء وحده إن لم يكن باليد علق من الأذى، وبعد الطعام أيضاً يختلف.
فإن كان الطعام شيئاً يختلف لا يعلق باليد منه ما لا يزيله الماء وحده، والماء كاف.
وإن كان دسماً فالماء والأسنان أو الصابون.