قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ مَا سُمِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْإِهْلَالَ هُوَ إظْهَارُ الذِّكْرِ وَالتَّسْمِيَةِ ، وَأَصْلُهُ اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ إذَا صَاحَ حِينَ يُولَدُ ، وَمِنْهُ إهْلَالُ الْمُحَرَّمِ ؛ فَيَنْتَظِمُ ذَلِكَ تَحْرِيمُ مَا سُمِّيَ عَلَيْهِ الْأَوْثَانُ عَلَى مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ ، وَيَنْتَظِمُ أَيْضًا تَحْرِيمُ مَا سُمِّيَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ أَيُّ اسْمٍ كَانَ ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عِنْدَ الذَّبْحِ:"بِاسْمِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو"أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُذَكًّى ، وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ مُوجِبًا تَحْرِيمَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ تَسْمِيَةِ زَيْدٍ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَبَيْنَ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ رَأْسًا.
قَوْله تَعَالَى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهَا الَّتِي تَخْتَنِقُ بِحَبْلِ الصَّائِدِ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى تَمُوتَ ، وَمِنْ نَحْوِهِ حَدِيثُ عَبَايَةِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {ذَكُّوا بِكُلِّ شَيْءٍ إلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ} ؛ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى السِّنِّ وَالظُّفُرِ غَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمَخْنُوقِ.