الأم (أيضاً) : كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قيل: قال اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)
وقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50)
الأم: الحكم في قتل العمد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان الشريف من العرب إذا قتل ، يجاوز قاتله إلى
من لم يقتله ، من أشراف القبيلة التي قتله أحدها ، وربما لم يرضوا إلا بعدد
يقتلونهم ، فقتل بعض غَنِي شأس بن زهير ، فجمع عليهم أبوه زهير بن
جذيمة ، فقالوا له ، أو بعض من ندب عنهم ، سل في قَتل شأس فقال: إحدى
ثلاث لا يغنيني غيرها ، قالوا: وما هي ؟
قال: تحيون لي شأساً ، أو تملؤون ردائي من نجوم السماء ، أو تدفعون إليَّ: غَنِياً بأسرها فأقتلها ، ثم لا أرى أني أخذت منه عوضاً .
وقتل كليب وائل ، فاقتتلوا دهراً طويلاً ، واعتزلهم بعضهم ، فأصابوا ابناً
له يقال له: بجير ، فأتاهم ، فقال: قد عرفتم عزلتي ، فبُجير بكليب ، وكفوا عن الحرب ، فقالوا: بجير بشسع نعل كليب ، فقاتلهم ، وكان معتزلاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال: إنه نزل في ذلك وغيره ، مما كانوا يحكمون به
في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا ، وحكم اللَّه تبارك وتعالى
بالعدل فسوُّى في الحكم بين عباده ، الشريف منهم والوضيع ، (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)