فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123775 من 466147

ولذلك قال الحق: {فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} ، أي أنه كاره للإثم وإن ذهب إليه . ولذلك يباح للمضطر على قدر الضرورة . لدرجة أن رجال الشريعة قالوا: إن على الإنسان المضطر ألا يأكل من الميتة أو ما في حكمها بالقدر الذي يشبع ، بل يأخذ أقل الطعام الذي يمسك عليه رمقه ويبقى حياته فقط . فإذا كان يسير في الصحراء فعليه ألا يأخذ من الميتة أو ما في حكمها إلاَّ قدراً يسيراً لأنه لا يجد شيئاً يتقوت به .

إذن فمعنى اضطر في مخمصة شرط أن يكون غير متجانف لإثم ، أي لا يكون مائلاً إلى الإثم فرحا به ، فعليه ألا يأخذ إلا على قدر الضرورة . وما دام على قدر الضرورة فهو لن يحمل معه من هذه الأشياء المحرمة إلا ما يقيم أوده ويمسك روحه . والمضطر هو من فقد الأسباب البشرية . وسبحانه وتعالى قد بسط أسبابه في الكون ومد بها يديه إلى خلقه ، وأمر الأسباب: استجيبي لهم مؤمنين كانوا أو كافرين ، فالذي يزرع ويحسن الزراعة والري والبذر والحرث فالله يعطيه ، والذي يتقن عمله كتاجر تتسع تجارته وتزيد أرباحه . {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20]

إن عطاء الأسباب هو عطاء الربوبية . والمضطر هو من فقد أسبابه . ولذلك فالحق يجيب المضطر إذا دعاه . وقد يقول قائل: إنني أدعو الله ولا يجيبني . ونقول: إنك غير مضطر لأنك تدعو - على سبيل المثال - بأن تسكن في قصر بدلاً من الشقة التي تسكنها ، وأنت تدعو بأن يعطيك الله سيارة فارهة وأنت تملك وسيلة مواصلات عادية .

فالمضطر - إذن - هو الذي فقد الأسباب ومقومات الحياة . {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السواء} [النمل: 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت