فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123774 من 466147

إن الخالق سبحانه هو أعلم بخلقه تمام العلم ، ويعلم جل وعلا أن الخلق ذو أغيار ، وقد تطرأ عليهم ظروف تجعل تطبيق المنهج بحذافيره عسيراً عليهم أو معتذراً فلا يترك لهم أن يترخصوا هم ، بل هو الذي يرخص ، فلا يقولن أحد: إن هذه مسألة ليست في طاقتنا . فساعة علم الحق أن هناك أمراً ليس في طاقة المسلم فقد خففه من البداية . وما دمنا ذوي أغيار ، وصاحب الأغيار ينتقل مرة من قوة إلى ضعف ، ومن وجود إلى عدم ، ومن عزة إلى ذلة ؛ لذلك قدر سبحانه أن يكون من المؤمنين بهذا المنهج الكامل من لا يستطيع القيام لمرض أو مخمصة ، فرخص لنا سبحانه وتعالى: {فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

إذن فالحق قد ذكر أن شيئاً من الأغيار قد يطرأ على النفس البشرية ، وما دام استبقاء الحياة يتطلب القوت ، والإنسان قد يمر بمخمصة وهي المجاعة التي تسبب الضمور في البطن ، هنا يرخص الحق للجائع في مخمصة أن يأكل الميتة أو ما في حكمها بشرط الاضطرار لاستبقاء الحياة ، فلا يقول واحد على سبيل المثال:

أنا مضطر أن أتعامل مع البنك بالربا لأني أريد أن أتاجر في مائة ألف جنيه وليس معي إلا ألف جنيه . وهذا ما هو حادث في كل الناس . هنا أقول: لا . عليك بالتجارة في الألف التي تملكها ولا تقل أنا مضطر للتعامل في الربا . فالمضطر هو الذي يعيش في مجاعة وإن لم يفعل ذلك يموت أو يموت من يعول . وقد رخص الشرع للإنسان الذي لا يملك مالاً أن يقترض من المرابي إن لم يجد من يقرضه ليشتري دواء أو طعاماً أو شيئا يضطر إليه لنفسه أو لمن يعول . والإثم هنا يكون على المرابي ، لا على المقترض لأنه مضطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت