ولو أراد أحد تغيير شيء من منهجه سبحانه سيلقى العقاب ، وسبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فكتاب الله معكم وترك فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجه ، فإن خالفتم المنهج فستتلقون العقاب ، كما هزم الله المسلمين في أحُد أمام المشركين لأنهم خالفوا المنهج . فما نفعهم أنهم كانوا مسلمين منسوبين للإسلام بينما هم يخالفون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذن فلا خشية من المسلمين لأعدائهم . ولكن الخشية تكون لله ، فإن خفتم فخافوا الله وحافظوا على تنفيذ منهج الله . وما دام سبحانه هو الآمر: لا تخش أعداء الله لأنه زرع في قلوبهم اليأس من أن ينسى المسلمون المنهج ، أو أن يتزايدوا في الدين ، أو يكتموا الدين ، فهم لا يحرفونه ولا يزيدون فيه . إذن فالعيب كل العيب ألا تطبقوا منهج الله .
{اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً فَمَنِ اضطر فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} والإكمال هو أن يأتي الشيء على كماله ، وكمال الشيء باستيفاء أجزائه ، واستيفاء كل جزء للمراد منه . وقد أتم الله استمرار النعمة بتمام المنهج .
لقد رضي الحق الإسلام ديناً للمسلمين . وما دام رضي سبحانه الإسلام منهجاً ، فإياكم أن يرتفع رأس ليقول: لنستدرك على الله ؛ لأن الله قال:"أكملت"فلا نقص . وقال:"أتممت"فلا زيادة . وعندما يأتي من يقول: إن التشريع الإسلامي لا يناسب العصر . نرد: إن الإسلام يناسب كل عصر ، وإياك أن تستدرك على الله ؛ لأنك بمثل هذا القول تريد أن تقول: إن الله قد غفل عن كذا وأريد أو أصوب لله ، وسبحانه قال:"أكملت"فلا تزيد ، وقال:"أتممت"فلا استدراك ، وقال:"ورضيت"فمن خالف ذلك فقد غَلَّب رضاه على رضا ربه .