وتأول قوم النطيحة بمعنى الناطحة ؛ لأنّ الشاتين قد تتناطحان فتموتان.
وقيل: نطِيحة ولم يقل نطِيح ، وحق فعِيل لا يذكر فيه الهاء كما يُقال: كَفٌّ خَضِيب ولِحية دَهِين ؛ لكن ذكر الهاء هاهنا لأن الهاء إنما تحذف من الفعِيلة إذا كانت صفة لموصوف منطوق به ؛ يُقال: شاة نطيح وامرأة قتيل ، فإن لم تذكر الموصوف أثبت الهاء فتقول: رأيت قتيلة بني فلان وهذه نطيحة الغنم ؛ لأنك لو لم تذكر الهاء فقلت: رأيت قتيل بن فلان لم يعرف أرجل هو أم امرأة.
وقرأ أبو مَيْسَرة"والمنطوحة".
السادسة قوله تعالى: {وَمَآ أَكَلَ السبع} يريد كل ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان ، كالأسد والنمِر والثّعلب والذئب والضَّبُع ونحوها ، هذه كلها سباع.
يُقال: سبع فلان فلاناً أي عَضّه بِسنِّه ، وسَبَعه أي عابه ووقع فيه.
وفي الكلام إضمار ، أي وما أكل منه السّبع ؛ لأنّ ما أكله السّبع فقد فَنِي.
ومن العرب من يوقف اسم السّبع على الأسد ، وكانت العرب إذا أخذ السبع شاة ثم خلصت منه أكلوها ، وكذلك إن أكل بعضها ؛ قاله قتادة وغيره وقرأ الحسن وأبو حَيْوة"السّبْع"بسكون الباء ، وهي لغة لأهل نَجْد.
وقال حسّان في عُتْبة بن أبي لَهَب:
مَن يَرجع العامَ إلى أهله ...
فما أكِيلُ السّبْع بالرّاجِع
وقرأ ابن مسعود:"وأَكِيلَة السّبُع"وقرأ عبد الله بن عباس:"وأكِيل السّبُع".
السابعة قوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} نصب على الاستثناء المتّصل عند الجمهور من العلماء والفقهاء ، وهو راجع على كلّ ما أدرك ذكاته من المذكورات وفيه حياة ؛ فإن الذكاة عاملة فيه ؛ لأن حق الاستثناء أن يكون مصروفاً إلى ما تقدّم من الكلام ، ولا يجعل منقطعاً إلاَّ بدليل يجب التسليم له.