وقوله: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} الهاء في {عَلَيْهِ} ترجع إلى (ما) في قوله: {مِمَّا أَمْسَكْنَ} على معنى: وسَمُّوا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو إلى الإرسال، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره، فيكون على التقديم والتأخير، أي: واذكروا اسم الله عليه، وكلوا مما أمسكن عليكم. وقيل: إلى (ما) في قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} على معنى سموا عليه عند إرساله.
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) :
قوله عز وجل: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} مبتدأ، وخبره {حِلٌّ لَكُمْ} ، و {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} .
{وَالْمُحْصَنَاتُ} : يحتمل أن يكون عطفًا على {الطَّيِّبَاتُ} ، [أي: وأحل لكم المحصنات، أي: نكاحهن] . وأن يكون مبتدأ وخبره محذوف، أي: والمحصنات حِلٌّ لكم أيضًا.
و {مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} : حال من المحصنات إن عطفتها على {الطَّيِّبَاتُ} ، أو من المستكن فيها إن جعلتها مبتدأ.
وقوله: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (إذا) ظرف لـ {أُحِلَّ} .
وقوله: {مُحْصِنِينَ} حال من المضمر المرفوع في {آتَيْتُمُوهُنَّ} ، أي أَعِفّاء.
{غَيْرَ مُسَافِحِينَ} : حال ثانية على قول من جوز أن يعمل العامل الواحد في حالين، ومن لم يجوز جَعَلَهُ حالًا من المستكن في {مُحْصِنِينَ} ، ويحتمل أن يكون صفة لمحصنين، [والمعنى: أَعِفّاء غير مجاهرين بالزنا ولا مسرّين له. والمسافحة: المجاهرة بالزنا. وأما اتخاذ الأخدان: هو أن يتخذ الشخص صديقة يزني بها في السر، وكانوا في الجاهلية لا يستنكفون منه على ما فسر] .