فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123387 من 466147

وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع. وجعلهما صفة أهل الإيمان ، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان ، فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله وفهم عنه وأذعن وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم ، والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء ، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها ، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق وأعمالهم مظلمة وأقوالهم مظلمة وأحوالهم كلها مظلمة ، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوافي الظلمات ومدخلهم في النار مظلم. وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا ، فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور ومن أراد به الشقاوة تركه فيها كما روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور"

اهتدى ومن أخطأه ضل ، فلذلك أقول جف القلم على علم الله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى أن يجعل له نورا في قلبه وسمعه وبصره وشعره وبشره ولحمه وعظامه ودمه ، ومن فوقه ومن تحته ، وعن شماله وخلفه وأمامه ، وأن يجعل ذاته نورا ، فطلب صلى الله عليه وسلم النور لذاته ولأبعاضه ولحواسه الظاهرة والباطنة ولجهاته الست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت