والنعمة الثانية النعمة المقيدة كنعمة الصحة والغنى وعافية الجسد وتبسط الجاه وكثرة الولد والزوجة الحسنة ، وأمثال هذه فهذه النعمة مشتركة بين البر والفاجر والمؤمن والكافر ، وإذا قيل لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق ، فلا يصح إطلاق السلب والإيجاب إلا على وجه واحد وهو أن النعمة المقيدة لما كانت استدراجا للكافر ، ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن نعمة ، وإنما كانت بلية كما سماها الله تعالى في كتابه كذلك فقال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ، كَلاَّ} أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعمته فيها فقد أنعمت عليه وإنما كان ذلك ابتلاء مني له واختبارا ، ولا كل من قدرت عليه رزقه فجعلته بقدر حاجته من غير فضلة أكون قد أهنته ، بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب.
(فإن قيل) : كيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله {أَكْرَمَهُ} فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله {رَبِّي أَكْرَمَنِ} وقال {كَلاَّ} أي ليس ذلك إكراما مني وإنما هو ابتلاء فكأنه أثبت له الإكرام ونفاه.