وأما الدين فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبة إليهم فقال {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وكان الإكمال في جانب الدين والتمام في جانب النعمة ، واللفظتان وإن تقاربتا وتواخيتا فبينهما فرق لطيف يظهر عند التأمل: فإن الكمال أخص بالصفات والمعاني ويطلق على الأعيان والذوات ولكن باعتبار صفاتها وخواصها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد"وقال عمر بن عبد العزيز إن للإيمان حدودا وفرائض وسننا وشرائع فمن استكملها فقد استكمل الإيمان وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني ، ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان.
وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابه ، فكانت نسبة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة أحسن ، كما كانت إضافة الدين إليهم ، والنعمة إليه أحسن.
والمقصود أن هذه النعمة هي النعمة المطلقة وهي التي اختصت بالمؤمنين وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح.