فإن ما عجز الواحد عن القيام به، فاستعان بإخوانه من المسلمين، فحقهم في ذلك أن لا يتواتر ويعيبوه ولا يكلوه إلى نفسه فيخذولوه، فيجمعوا بذلك عنده أشياء:
أحدها: مفارقة الأخ المسلم وخذلانه.
والآخر: إعانة الشر حتى عاد بقعودهم عن إماطته.
والثالث: وهو في البر والخير ويخلفهم عن إقامته، وكل ذلك مخالف لمقتضى الإيمان إن شاء الله.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «من أغاث ملهوفاً كتبت له ثلاثة وسبعون مغفرة، واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون درجات يوم القيامة» .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «من فرج عن أخيه المسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
ومن ستر على أخيه المسلم في الدنيا ستر الله عليه يوم القيامة.
فقال رجل يا رسول الله، من أهل الجنة؟ قال: هين لئن قربت سهل».
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم بإشباع جوعته، وبتيسير كربته» .
قال علي رضي الله عنه: سبحان الله ما أعجز كثير من الناس عن الخير، أعجب للرجل يأتيه أخوه المسلم في الحاجة، فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى عقاباً، لقد كان يحب أن يسارع إلى مكارم الأخلاق، فإنها مما تدل على سبيل النجاة.
قيل له: يا أمير المؤمنين، أهذا شيء قلته من نفسك، أم شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ؟ قال: بل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما هو أحسن منه، لما رأيت سبايا طيء، وقفت جارية فتبعتها فقالت: يا محمد، رأيت أن تمن علي ولا تفضحني في قومي.
فإني بنت سيدهم.
إن أبي كان يطعم الطعام ويحفظ الجوار، ويرعى الذمام، ويفك العاني، ويكسو العريان، ولم يرد طالب حاجة، أنا ابنة حاتم طيء.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «هذه مكارم الأخلاق حقاً، وإن مات أبوك مسلماً لترحمت عليه، خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وأن الله تعالى يحب مكارم الأخلاق» .
فقام أبو بردة فقال: الله عليك يا رسول الله، إن الله يحب مكارم الأخلاق، ولا يدخل الجنة سيء خلق.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ولا يؤخذ لضعيفها من قويها وهو غير مضطهد» .