وَيَدُلُّ قَوْلُهُ: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ دُخُولُ مَكَّةَ إلَّا بِالْإِحْرَامِ ، ؛ إذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} قَدْ تَضَمَّنَ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَمَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَعَلَيْهِ إحْرَامٌ يَحِلُّ ، مِنْهُ وَيَحِلُّ لَهُ الِاصْطِيَادُ بَعْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} قَدْ أَرَادَ بِهِ الْإِحْلَالَ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْخُرُوجَ مِنْ الْحَرَمِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَظَرَ الِاصْطِيَادَ فِي الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ: {وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ،} وَلَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيهِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ جَمِيعًا.
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاصْطِيَادِ لِمَنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ بِالْحَلْقِ ، وَأَنَّ بَقَاءَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ الِاصْطِيَادَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} وَهَذَا قَدْ حَلَّ ؛ إذْ كَانَ هَذَا الْحَلْقُ وَاقِعًا لِلْإِحْلَالِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ:"لَا يَجْرِمَنَّكُمْ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ".
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ جَرَمَنِي زَيْدٌ عَلَى بُغْضِك أَيْ حَمَلَنِي عَلَيْهِ.