وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَكْسِبَنَّكُمْ، يُقَالُ: جَرَمْت عَلَى أَهْلِي أَيْ كَسَبْت لَهُمْ، وَفُلَانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِهِ أَيْ كَاسِبُهُمْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: جَرِيمَةُ نَاهِضٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ تَرَى لِعِظَامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبَا وَيُقَالُ: جَرَمَ يَجْرُمُ جُرْمًا، إذَا قَطَعَ.
وقَوْله تَعَالَى: {شَنَآنُ قَوْمٍ} قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِهَا، فَمَنْ فَتَحَ النُّونَ جَعَلَهُ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِك:"شَنِئْته أَشَنْأَهُ شَنَآنًا"وَالشَّنَآنُ الْبُغْضُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ؛ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ قَالَا عَدَاوَةُ قَوْمٍ"."
وَمَنْ قَرَأَ بِسُكُونِ النُّونِ فَمَعْنَاهُ بَغِيضُ قَوْمٍ، فَنَهَاهُمْ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَجَاوَزُوا الْحَقَّ إلَى الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي، لِأَجْلِ تَعَدِّي الْكُفَّارِ بِصَدِّهِمْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك.}
وقَوْله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ إيجَابَ التَّعَاوُنِ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْبِرَّ هُوَ طَاعَاتُ اللَّهِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} نَهْيٌ عَنْ مُعَاوَنَةِ غَيْرِنَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}