وكانوا يأتون بالهدي معهم عندما يحجون ، لذلك حرم الله الاقتراب من الهدي لأنها هدايا إلى الحرم . والحجيج أفواج كثيرة ، وعندما يأتي أناس كثيرون في واد غير ذي زرع يحتاجون إلى الطعام ، ولا يصح أن يجعل المؤمن الهدي لغير ما أهدي إليه ، فقد يشتاق إنسان صحب معه الهدي إلى أكل اللحم وهو في الطريق إلى الكعبة فيذبحه ليأكل منه ؛ وهذا الفعل حرام ؛ لأن الهدي إنما جاء إلى الحرم ويجب أن يُهدى ويقدم إلى الحرم . وعلى الإنسان أن يصون هدي غيره أيضاً .
{وَلاَ القلائد} وهي جمع"قلادة"والقلادة هي ما تعلق بالرقبة . وقديماً كان الذاهب إلى الحج يخاف على الهدي أن يشرد منه ؛ لذلك كانوا يضعون حول عنق الهدي قلادة حتى يعرف من يراه أنه"هدي"ذاهب إلى الحرم . والهدي الأول هو الهدي العام الذي لا قلائد حول عنقه ، والقلائد تعبر عن الهدي الذي توجد حول رقابه قلائد وتدل عليه وتكون علامة على أنه مهدي إلى الحرم ، وقد يكون النهي هنا حتى عن استحلال القلادة التي حول رقبة الهدي حتى لا تضيع الحكمة . والحق سبحانه وتعالى حين يعبر بعبارة ما فهو يعبر بعبارة تؤدي المعنى ببلاغة .
وكانوا قديماً عندما لا يجدون قلادة يأخذون لحاء الشجر وقشره ويقطعون منه قطعة ويربطونها حول رقبة الهدي ، وذلك حتى يعرف الناس أن هذا هدي ذاهب إلى الحرم . ويضمن سبحانه اقتيات الوافد إليه . لا من القوت العادي ولكن يطعمه من اللحم أيضاً ، ويجعل ذلك من ضمن المناسك . أليس هو من دعا هؤلاء الناس إلى الحج؟ أليس هؤلاء هم ضيوف الرحمن؟!