أبو موسى ، وابن مسعودٍ ، وأفتى بها علي ، وابنُ عباسٍ ، وهو مذهبُ شُريح والنخعيِّ ، وابنِ أبي ليلَى ، وسفيانَ والأوزاعي وأحمدَ وأبي عُبيدٍ وغيرِهم.
قالُوا: تُقبل شهادةُ الكفار في وصيَّةِ المسلمينَ في السَّفرِ ، ويُستحلفانِ مع
شهادتِهِما.
وهل يمينُهُما من بابِ تكميلِ الشهادةِ ، فلا يُحكمُ بشهادتِهِما بدونِ
يمينٍ ، أم من بابِ الاستظهارِ عند الريبة ؟ وهذا محتملٌ ، وأصحابُنا جعلُوها
شرطَا ، وهو ظاهرُ ما رُويَ عن أبي موسى وغيرِه.
وقد ذهبَ طائفةٌ من السلفِ إلى أنَّ اليمينَ مع الشاهدِ الواحدِ هو من بابِ
الاستظهارِ ، فإنْ رأى الحاكمُ الاكتفاءَ بالشَّاهدِ الواحدِ ، لبُروزِ عدالتِهِ ، وظُهورِ صِدْقه اكتفَى بشهادتِهِ بدون يمينِ الطالبِ.
وقولُهُ تعالى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا) ، يدلُّ على أنَّه إذا ظهر خلَلٌ في شهادةِ الكفارِ ، حَلَفَ أولياءُ الميتِ على خيانتِهِمَا وكذبِهِما ، واستحقُّوا ما حلَفُوا عليه.
وهذا قولُ مُجاهد وغيرُه من السلفِ.
ووَجْه ذلكَ: أن اليمينَ في جانبِ أقوى المتداعيينِ ، وقد قَوِيَتْ هاهنا
دَعْوى الورثةِ بظهورِ كذبِ الشُّهودِ الكفارِ ، فتُردُّ اليمينُ على المُدَّعينَ.
ويحلفونَ مع اللَّوْثِ ويستحقُون ما ادَّعَوْهُ ، كما يحلفُ الأولياءُ في القَسامةِ مع
اللَّوْثِ ، ويستحقّون بذلك الدِّيَةَ والدَّم - أيضًا - عندَ مالكٌ وأحمدَ وغيرِهما.
وقضى ابنُ مسعودٍ في رجلٍ مسلم حضرَهُ الموتُ فأوصَى إلى رجلين
مسلمين معه ، وسلَّمهما ما معه مِنَ المالِ ، وأشهدَ على وصيَّته كفَّارًا ، ثم قدِمَ