فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123254 من 466147

ويرجم الإنسان حجراً آخر هو رمز إبليس ، وذلك حتى يعرف الإنسان أن الحجرية ليست قيمة في حد ذاتها ، ولكنها أوامر الآمر الأعلى ، حتى لا يستقر في ذهن الإنسان تعظيم الحجر ، فالحاج يقبل حجراً ويرجم ويرمي حجراً آخر .

{يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} ؛ لأن الله جعل الشعائر لتحقق الانضباط الإيماني ، وبقاء ذكر الاستخلاف لله فلا يدعي أحد أنه أصيل في الكون ، بل الكل عبيد لله . والوجود كله هو سلسلة من الخدمة ؛ فالإنسان يخدم الإنسان ، والحيوان يخدم الإنسان ، والنبات يخدم الإنسان والحيوان ، والجماد يخدم الكل ؛ لكن لا أحد أفضل من أحد ، بل الجماد نفسه مسبح بحمد الله ، وقد لا يسبح الإنسان . {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72]

وهذا الأمر بعدم الحل لشعائر الله جعل كل عشيرة تأخذ حقا من التقدير والاحترام ، ولا يظنن ظان أن شعيرة من الشعائر ستأخذ لذاتها تقديساً ذاتياً ، بل كله تقديس موهوب من الله ويسلبه الله .

{لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله وَلاَ الشهر الحرام} أي لا تحلوا الشهر الحرام ، أي عليكم أن تحرموا هذا الشهر الحرام ، فقد جعله الله شهراً حراماً لمصلحة الإنسان ، ويحمي به سبحانه عزة وذلة الإنسان أمام عدوه ، يحمي انكسار نفس الضعيف أمام القوي . فالقويّ القادر على القتال قد تهفو نفسه إلى أن يتوقف عن الحرب فترة يلتقط فيها الأنفاس ، ولو فعل ذلك لكان إعلاناً للتخاذل أمام الخصم ، ولذلك يأتي الحق بزمان يقول فيه: أنا حرمت الحرب في الأشهر الحرم . هنا يقول المقاتل: لقد حرم الله القتال في الأشهر الحرم ، وتلك حماية للإنسان ، وليذوق لذة الأمن والسلام والطمأنينة ؛ فقد يعشق الإنسان القوي السلامَ من بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت