فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123253 من 466147

وكذلك عندما يأتي الأمر بألا يقص الإنسان شعرة منه سواء أكان عظيماً في مجتمعه أم فقيراً ويتراءى الناس جميعاً وينظر بعضهم إلى بعض فيجدون أنهم على سواء على الرغم من اختلاف منازلهم وأقدارهم وتكون ذلة الكبير مساوية لذلة الصغير . وذلك انضباط إيماني لا بين الإنسان والمساوي له ، ولكنه الانضباط مع الكون كله ، بكل أجناسه . فالشجرة بجانب الحرم محرم على كل إنسان أن يقطعها أو يقطع جزءا منها . وبذلك يأمن النبات في الحرم ، وكذلك الحمام والحيوانات وأيضاً يأمن لإنسان ؛ لأن الجميع في حَرمِ رب الجميع ، وتلك مسألة تصنع رعشة ورهبة إيمانية في النفس البشرية . وتكون فترة الحج هي فترة الانضباط الإيماني . وتتوافق فيها كل أجناس الوجود . فالإنسان يتساوى مع الإنسان ولا يلمس الحيوانَ كذلك النباتَ ، ويبقى الجماد وهو خادم الجميع من أجناس الكون ؛ لأن الحيوان يخدم الإنسان ، والنبات يخدم الحيوان ، والجماد يخدم الكل ، وهو خادم غير مخدوم . ويصنع الحق حماية للجماد في الكعبة نفسها ، فيأمر الناس باستلام الحجر الأسود أو بتقبيله إذا تيسر ذلك أو بالإشارة إليه .

فهذا السيد العالي - الإنسان - على النبات والحيوان يأتي إلى جماد فيعظمه ويوقره ، فالذي لا يستطيع تقبيل الحجر الأسود عليه تحيته بأن يشير إليه بيده ، حتى يكون الحج مقبولاً منه ؛ لذلك يتزاحم الناس للذهاب إلى الحجر الأسود ، وهكذا يكون الجماد مصوناً في بيت الله الحرام . ويعوضه الله بأن جعله منسكاً ، وجعله شعيرة وجعل الناس تزدحم عليه وتقبله بينما لا يقبل الإنسان الحيوان أو النبات ، لكنه يقبّل الجماد أدنى الأجناس . وهذه قمة التوازن الوجودي . فالإنسان المختار المتعالي على الأجناس يذهب صاغراً لتقبيل أو استلام الحجر الأسود بأمر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت