فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123150 من 466147

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} نهَى عن إحلال قومٍ من الآمِّين خُصّوا به مع اندراجهم في النَهْي عن إحلال الكلِّ كافة، لاستقلالهم بأمور ربما يُتوهَّم كونُها مُصحِّحةً لإحلالهم، داعيةً إليه. وجَرَم جارٍ مَجْرى كَسَبَ في المعنى وفي التعدِّي إلى مفعول واحد وإلى اثنين، يقال: جَرَم ذنباً نحوُ كسبَه، وجرَمتُه ذنباً نحو كَسَبْتُه إياه، خلا أن جَرَم يستعمل غالباً في كسْبِ ما لا خير فيه، وهو السبب في إيثارِه هاهنا على الثاني. وقد يُنقل الأولُ من كلَ منهما بالهمزة إلى معنى الثاني، فيقال: أجرمته ذنباً وأكسبته إياه، وعليه قراءة من قرأ يُجرِمَنَّكم بضم الياء {شَنَانُ قَوْمٍ} بفَتْح النون وقرئ بسكونها، وكلاهما مصدرٌ أضيف إلى مفعوله، لا إلى فاعله كما قيل، وهو شدة البغض وغاية المقت {أَن صَدُّوكُمْ} متعلق بالشنآن بإضمار لام العلة أي لاِءَنْ صدوكم عامَ الحُدَيْبية {عَنِ المسجد الحرام} عن زيارته والطواف به للعمرة، وهذه آية بيّنةٌ في عموم آمّين للمشركين قطعاً، وقُرئ إِنْ صدوكم على أنه شرط معترضٌ أغنى عن جوابه (لا يجرمنكم) ، قد أبرز الصدَّ المحقّقَ فيما سبق في معرِض المفروض، للتوبيخ والتنبيه على أن حقه ألا يكون وقوعُه إلا على سبيل الفرض والتقدير {أَن تَعْتَدُواْ} أي عليهم، وإنما حُذف تعويلاً على ظهوره وإيماءً إلى أن المقصِدَ الأصلي من النهْي منعُ صدورِ الاعتداء عن المخاطَبين محافظةً على تعظيم الشعائر، لا منعُ وقوعِه على القوم مراعاة لجانبهم، وهو ثاني مفعولَيْ (يجرمنكم) ، أي لا يَكسِبَنَّكم شدةُ بغضِكم لهم لصدهم إياكم عن المسجد الحرام اعتداءَكم عليهم وانتقامَكم منهم للتشفّي، وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهياً للشنآن عن كسب الاعتداء للمخاطَبين، لكنه في الحقيقة نهيٌ لهم عن الاعتداء على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه، فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه المؤديةِ إليه نهيٌ عنه بالطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت