في النهي عن إبداء مواقِعِها {وَلاَ الشهر الحرام وَلاَ} أي لا تُحلّوا قوماً قاصدين زيارته بأن تصُدّوهم عن ذلك بأي وجه كان، وقيل: هناك مضافٌ محذوف أي قتالَ قومٍ أو أذى قوم آمين الخ، وقُرئ ولا آمِّي البيتِ الحرامِ بالإضافة، وقوله تعالى: {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّن رَّبّهِمْ ورضوانا} حالٌ من المستكنِّ في آمين لا صفةٌ له، لأن المختار أن اسم الفاعل إذا وُصف بطَلَ عملُه أي قاصدين زيارته حال كونهم طالبين أن يُثيبَهم الله تعالى ويرضَى عنهم. وتنكيرُ (فضلاً ورضواناً) للتفخيم، و (من ربهم) متعلق بنفس الفعل، أو بمحذوفٍ وقع صفة لفضلاً مُغنيةً عن وصفِ ما عُطف عليه بها، أي فضلاً كائناً من ربهم ورضواناً كذلك.
والتعرُّضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم والإشعارِ بحصول مبتغاهم. وقُرئ (تَبْتغون) على الخطاب، فالجملة حينئذ حال من ضمير المخاطَبين في (لا تُحلوا) على أن المرادَ بيانُ منافاة حالهم هذه للمنهيِّ عنه لا تقييدُ النهي بها، وإضافة الرب إلى ضمير الآمّين للإيماء إلى اقتصار التشريف عليهم، وحِرمانِ المخاطَبين عنه وعن نيل المبتغى، وفي ذلك من تعليلِ النهْي وتأكيدِه والمبالغة في استنكار المنهيّ عنه ما لا يخفى، ومن هاهنا قيل: المراد بالآمّين هم المسلمون خاصة، وبه تمسك من ذهب إلى أن الآية مُحْكمة، وقد رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
"سورة المائدة من آخِرِ القرآن نزولاً فأحِلّوا حَلالَها وحرِّموا حرامَها"وقال الحسن رحمه الله تعالى: ليس فيها منسوخ، وعن أبي ميسرة: فيها ثماني عشرةَ فريضةً وليس فيها منسوخ.