فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121147 من 466147

{فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاِصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (13) [المائدة: 13] يحتمل أن نقضهم إياه بمخالفة جميع أجزائه وهي الخمسة المذكورة في الآية قبلها «إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيمان بالرسل، وتعظيمهم، وإقراض الله - عز وجل - قرضا حسنا» ويحتمل أن نقضه بمخالفة بعض أجزائه، ولو جزء واحد/ [64 ب/م] منه؛ لأن ماهية الجملة تنتفي بانتفاء جزء منها، كالعشرة تنتفي صورتها وماهيتها بعدم واحد منها.

ويحتج القدرية بهذه ونحوها، ووجهه أنه - عز وجل - لعنهم بنقضهم الميثاق، فلو كان نقضه مخلوقا له لكان لاعنا لهم على فعله، وذلك جور. وقد عرف هذا وجوابه غير مرة على رأي الكسبية والمجبرة.

{وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً} [المائدة: 13] قسوة القلب صلابته، فلا يلين لطاعة الله - عز وجل - وذكره، وسببها ما يخلقه الله - عز وجل - في القلب من غلبة شهوات الدنيا عليه والاغترار بها فيخالف في تحصيلها المأمورات، ويرتكب المحظورات، وربما قال المعتزلة:

إنه - عز وجل - جعل تقسيته لقلوبهم عقوبة على نقضهم للميثاق فلو كانت العقوبة والذنب جميعا من فعله وخلقه لما كان أحدهما بأن يكون ذنبا والاخر عقوبة أولى من العكس، ويجاب عنه بالمنع بل نقول: لما كانا جميعا/ [136/ل] مخلوقين له بالقدرة والاختيار اختار أن خلق النقض ذنبا وتقسية القلوب عقوبة.

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ} [المائدة: 13] قيل: حرفوه بالتبديل، وقيل:

بالتأويل، والحق أنهم حرفوه بالأمرين، ولعل اختلاف العبارتين وهي (يحرفون الكلم عن مواضعه) و (من بعد مواضعه) إشارة إلى ذلك، ويشبه أن تحريفه من بعد مواضعه بالتبديل، وعن مواضعه بالتأويل، لأن التبديل أخص التحريفين، ومن بعد مواضعه أخص العبارتين، فيجعل الأخص للأخص عملا بموجب المناسبة، هذا كله في اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت