فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121148 من 466147

ثم قال الله - عز وجل: {وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ} (14) [المائدة: 14] أي بالتوحيد، فثلثوا، كما سبق من مذهبهم، وهذا عام مطرد في النصارى.

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) [المائدة: 17] هذا عام مطرد.

واعلم أنهم قرروا هذه الدعوى بأن قالوا: كلمة الله - عز وجل - حلت في هيكل المسيح، وكلمة الله لا تنفك عن ذات الله؛ فهيكل المسيح لا ينفك عن ذات الله بواسطة الكلمة الحالة. قالوا: ولا نعني بكون المسيح هو الله، والله هو المسيح إلا أن ذاته لا تنفك عن ذاته بطريق الحلول، وقد سبق بطلان هذه المقدمات.

وأجاب الله - عز وجل - عن دعواهم هذه بقوله - عز وجل: {فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ}

شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ [المائدة: 17] وتقريره لو كان الله هو المسيح ابن مريم لامتنع عليه إهلاكه واللازم باطل فالملزوم كذلك، بيان الملازمة أن الله - عز وجل - لو كان هو المسيح لكانا ذاتا واحدة قديمة، [ولو كانا ذاتا واحدة قديمة لامتنع أن يهلك الله] ذاته القديمة/ [65 أ/م] إذ القديم لا يقبل العدم ولا الهلاك ولا التأثر بوجه.

بيان انتفاء اللازم وهو أن الله - عز وجل - قادر على إهلاك من في الأرض جميعا، بل جميع العالم، فعلى إهلاك المسيح وحده أولى، وإذا كان قادرا على إهلاكه لزم أنه ليس هو الله - عز وجل - لأن إهلاك المسيح مقدور، وإهلاك الله - عز وجل - نفسه غير مقدور؛ ينتج أن المسيح ليس هو الله، وينعكس كليا أن الله - عز وجل - ليس هو المسيح، وهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت