الواو عندما يقولون لمطلق الجمع وليست للترتيب هذا كلام علمائنا وهو صحيح. لكن الفقهاء جاءوا إلى هذه الآية ووجدوا أن هناك نوع من إختلال النظام من حيث الإعراب من أجل الترتيب فقالوا هنا للترتيب لأنه لما قال (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) لو كان مجرد لغير الترتيب لا شرط أن يكون الترتيب كأن يقول: وإغسلوا وجوهكم وأرجلكم ومسحوا برؤوسكم. قالوا لما غيّر النظام قدّم وغيّر والعربية عندها مُكنة تغيير النظام بسبب الإعراب عندما نجد الفتحة نعرف أنه معطوف على منصوب والكسرة معطوف على مجرور فلما وجدت الفتحة والأمة تقرأها بالفتح (وَأَرْجُلَكُمْ) بالتواتر وجمهور القرّاء عليها فإذن لما إختلّ النظام الإمام الشافعي قال إذن الترتيب واجب. أبو حنيفة قال لا لأنها لمطلق الجمع لذلك إذا غمست نفسك في النهر فقد توضأت وهذه مسألة فقهية. الواو في اللغة لمطلق الجمع والفاء للترتيب أما الواو فليست لترتيب، عندما نقول زارني محمد وخالد لا تعني أن محمداً زارني أولاً ثم خالد.
* ما دلالة (لامستم) في آية الوضوء (6) المائدة؟ هل هي الجماع أو اللمس الجلدي؟
(د. حسام النعيمي)
هذه مسألة فقهية اختلف فيها الفقهاء وليست من مسائل اللمسات البيانية اختلف فيها الفقهاء فالسادة الشافعية يرون أنها اللمس الإعتيادي بباطن الكف أنه يفسد الوضوء والسادة الحنفية لا يرون ذلك وكلٌ له وجهة نظره واتّباع أيّ مذهب من المذاهب بعد النظر في دليله لا بأس به إن شاء الله تعالى ونحن لا نريد أن ندخل أنفسنا فيما ليس من تخصصنا وهذه مسألة فقهية يُسأل عنها أهل الفقه إن شاء الله.
* ورتل القرآن ترتيلاً:
قال تعالى (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ(6) المائدة) قرئت (وأرجلَكم) بالنصب عطفاً على قوله تعالى (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) وجملة (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ) معترضة أي وكأن السياق يقول (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم) وفائدة الاعتراض التنبه إلى ضرورة غسل الأرجل إذ الحكمة من الوضوء هي النقاء والتنظف لمناجاة الله تعالى فاقتضى ذلك أن يبالغ في غسل ما هو أشد تعرضاً للوسخ بكثرة الحركة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النار".