الآن قبل أن نعرج على التعليلات التي ذكرها الحواريون نقول: إن الحوار والأخذ والعطاء أمر محمود لا يوجد أحد منزه عن الخطأ إلا الأنبياء بما عصمهم الله جل وعلا به ، كون الإنسان يناقش ويأخذ ويعطي ويقبل أن يعترض عليه ويعترض على غيره ويقدم أدلة هذا أمر محمود فهذا نبي يطلب منه أنصاره مائدة يقول: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} يردون عليه يخبرون السبب {نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا..} إلى آخر الآية ، ففيه أخذ وعطاء ذلك الرجل المعصوم الذي يجلس على كرسي وينبغي ألا يقول إلا الحق لا يوجد ، لا يوجد ولا تبحث عنه ، فإن العصمة خصها الله جل وعلا بأنبيائه ورسله وقلنا مرارا المشهور من أقوال العلماء قال مالك رحمه الله:"ما منا إلا وراد ومردود عليه"وقال الشافعي رحمه الله تعالى:"ما أعلم أحدا حفظ السنة كلها"، وقال غيره أشكل من هذا ، فلا يوجد أحد تحارب وتعادي وتوالي وتخاصم من أجله ، أن مجرد فلان قال ينبغي أن يكون حق لا ، لا يوجد هذا الرجل إلا قول نبينا صلى الله عليه وسلم ، أما غيره مهما بلغ يعرض قوله على الكتاب والسنة فيقبل ما هو حق ويعتذر له عما أخطى فيه.
فواجب عند اختلاف الفهم إحساننا الظن بأهل العلم
تعتذر له لكن لست ملزما بقوله ، والناس منذ أن كانوا يأخذون ويعطون ويقبلون ، ومن دلالة علو كعب العالم أنه يناقش ويأخذ ويعطي لكن المهم أن يكون المراد من المناقشة والأخذ والحوار والوصول إلى الحق ليس قضية المجادلة وإظهار علو الصوت ونبذ الأقران والتعالي على الناس ، {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} (83) سورة القصص.
(قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين