فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122232 من 466147

وما قالهُ هذا غيرُ خالٍ من النِّزاع، بل الصحيحُ عدمُ الدخولِ مُطْلَقًا، ووجهُ الدَّلالَةِ عندي من حَديثِ جابِرٍ - رضي الله تعالى عنه - قوله: كانَ إذا توضّأَ أدارَ الماءَ على مِرْفَقَيهِ، وهذا يدلُّ على التكْرار، مع أنه لم يُنْقَلْ أَنَّ

النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اقتصرَ على دونَ المِرْفَقِ، فدلَّ على دُخوله وُجوبًا.

فإن قال قائل: كلمة (كان) لا تدلُّ على الاستغراقِ، على الصحيح عند الأصوليين.

قلتُ: لا تدلُّ على الاستِغْراقِ في ذي الأقسامِ والأنواع، وأما إن لم يكنْ للفعلِ أقسامٌ وأنواعٌ، كالوضوء، فإنها تدلُّ على التكرارَ وَضْعًا وعُرْفًا، أو عُرْفًا لا وَضْعًا؛ كما اختارهُ بعضُ المحققين.

فإن قال: لعلَّه - صلى الله عليه وسلم - فعلَ ذلكَ طَلَبًا لإطالةِ الغُرَّةِ، فهو محمولٌ على الاستِحْباب.

قلت: لا يُحملُ مثلُ هذا على طلبِ الغُرَّةِ، وإنَّما يُحمل عليه مثلُ ما رُوي عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -: أنه غسلَ يَدَه اليُمنى حتى شرعَ في العَضُدِ، ثم اليُسْرى كذلك، ثم غسلَ رِجْلَه اليُمنى حتى شرعَ في الساقِ، ثم اليُسْرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ"لإشعارِ الشُّروعِ في الأعضاءِ بطلبِ الفضيلةِ، وعدمِ إشعارِ الإرادة بذلك."

وهذا كلهُّ إن صَحَّ حديثُ جابرِ، ولستُ أعلمُ صِحَّته، أما إذا لم يَصحَّ، فحجَّتُهم أظهرُ وأقوى.

* ثم أَمَرَهُم سُبْحانَه بِمَسحِ الرأسِ، وهو واجبٌ بإجماعِ العُلماء، لكنهمُ اختلفوا في مِقْدارِ الواجبِ منه.

-فذهب مالكٌ، والمُزَني، وأحمدُ - في إحدى الروايتين - إلى مَسْحِ كُلِّهِ

كسائرِ أعضاءِ الوضوء؛ بدليلِ قولهِ تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6] .

-وقَدَّرَهُ أبو حَنيفةَ بالرُّبُعِ.

-وذهبَ الشافعيُّ وجماعةٌ إلى أن الفرضَ مسحُ بعضِه.

واستدلَّ الحنفيةُ بما روى المغيرةُ بنُ شعبةَ - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسحَ بِناصِيَتِهِ وعِمامَتِهِ.

والشافعيُّ لما رأى تخصيصَ فعلِه - صلى الله عليه وسلم - بعضَ الرأسِ، ورأى الناصِيَةَ لا تتقدرُ بربعِ الرأس، اكتفى بما يقعُ عليه اسم المسحِ، وبما يقعُ عليه اسمُ الرأس.

فإن قال: فحديثُ المغُيرةِ يدلُّ على وجوبِ مسحِ الجميعِ؛ لما فيه من التكميلِ بالعِمامَةِ، ولو لم يجبِ الجميعُ، لما كَمَّلَ بالعِمامة التي هي حائِلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت