فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122233 من 466147

قلنا: إنما ينتهِضُ دليلُها للذي يُجَوِّزُ المَسْحَ على العِمامة، وينزلُها منزلةَ الرأس، وهو أحمدُ، ووافقه على ذلك جماعةٌ.

وأما عندَ من لا يُجَوِّزُهُ؛ كمالِكٍ والشافعيِّ وأبي حنيفةَ، فلا يدلُّ.

وضُعِّفَ الاستدلالُ به على إيجابِ الجميعِ؛ لمخالفةِ القِياسِ؛ لما فيه من الجَمْعِ بينَ الأصلِ والبَدَلِ في فِعْلٍ واحِدٍ، وذلك لا يجوزُ.

والذي يظهرُ لي قوةُ الاستدلالِ به، وأنه موافق للقياسِ، وذلك أنه عُضْوٌ تدعو الحاجَةُ إلى سَتْرِهِ، ولا مَشَقَّةَ في مَسْحِ بَعْضِهِ، فوجبَ مسحُ المَيْسور؛ والاكتفاءُ بالبدلِ عن المَعْسورِ كما يُفْعَلُ في الجَبيرَةِ، ويخالفُ الخُفَّينِ؛ فإن في كشفِ بعضِ مَحَلِّ الفَرْضِ مشقةً، وقد يدعو نزعُ البعضِ إلى نزعِ الجميع، بخِلافِ العِمامة.

والعجبُ من الشافعيَّة كيف اعتمدوا هذا التَّضْعيفَ، وقالوا: يُسْتَحَبُّ التكميلُ بالعِمامةِ، فجمعوا بين البَدَلِ والمُبْدَلِ، وتحكَّموا، وجعلوا الأصلَ فَرْضًا، والبَدَلَ نَفْلًا، فهو خِلافُ الأصول؛ فإنه ما جازَ أن يكونَ بَدَلًا في النَّفْلِ، جازَ أن يكونَ بَدَلًا في الفَرْضِ، ولم نجدْ شيئًا يكونُ بَدَلًا في النَّفْلِ، ولا يكونُ بَدَلًا في الفَرْضِ.

ثم اختلفَ أصحابُهم وغيرُهم من أهلِ المعاني في معنى الباء.

فذهبَ مَنْ قالَ بقولِ مالِكٍ إلى أن الباء إمّا زائدةٌ، وإما معناها الإلصاقُ الذي هُوَ موضوعٌ لها حقيقةً، أي: أَلْصِقوا المَسْحَ برؤوسِكُمْ.

وقيل: إن معناها الاستعانة والاعتمادُ، وإن في الكلامِ حذفًا وقلبًا، فإنَّ (مَسَحَ) يتعدّى إلى المُزالِ عنه بنفِسه، وإلى المُزيلِ بالباء، فالأصلُ:

امسحوا رؤوسَكُم بالماء، ونظيرُه قولُ الشاعرِ: [البحر الكامل]

ومَسَحْتِ بِاللِّثَتَيْنِ عَضْفَ الإثْمِدِ

يقولُ: إن لِثاتِك تضربُ إلى السُّمْرَةِ، فكأنكِ مَسَحْتِها بمسحوقِ الإثْمِدِ، فقلبَ مَعْمولَيْ مَسَحَ.

وذهبَ بعضُ من قالَ بالتقدير إلى أنَّ معناها التبعيضُ، أي: من رُؤوسِكُم، وهو معنًى صحيحٌ شائعٌ في اللسانِ، قال به الكوفيون وبعضُ البَصْريين، قال عَنْتَرَةُ: [البحر الكامل]

شَرِبَتْ بِماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ تَنفِرُ عنْ حِياض الدَّيْلَمِ

أي: من ماءِ الدّحرضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت