109 - (6) قوله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] .
* أوجبَ اللهُ سبحانَه بهذه الآية الوضوءَ على المُؤمنين، وَبيَّنه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَما فرضَه اللهُ تعالى بفعله، وقال:"لا يقبلُ اللهُ صلاةَ مَنْ أحدَثَ حَتّى يَتَوَضَّأَ".
* وقد أجمعتِ الأمةُ على وُجوبه؛ كما فرضَهُ اللهُ سُبحانه.
* وعَلَّق اللهُ سبحانَه فَرْضَه بالقيامِ إلى الصَّلاةِ.
فيحتملُ أن يُرادَ به حقيقةُ التعليق، فيجبُ الوضوءُ عندَ كُلِّ قيامٍ إلى الصلاةِ.
ويحتملُ أن يُرادَ به التعريفُ لوقتٍ خاصٍّ، وهو وقتُ الحَدَثِ، وبهذا المعنى خَصَّه عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآنِ.
فقال ابنُ عباسٍ - رضي اللهُ تعالى عنهما -: إذا قُمتم إلى الصَّلاةِ وأنتم مُحْدِثون.
وقال زيدُ بنُ أَسْلَمَ: إذا قمتم إلى الصلاةِ من النومِ.
وحكيَ عن عِكْرِمَةَ وابنِ سِيرينَ: أنهما حَمَلا الخِطاب على حقيقتِه في التعليقِ، فأوجبا الوضوءَ لكلِّ صلاة.
قال ابنُ سيرينَ: كانَ الخُلَفاءُ يتوضَّؤونَ لكلِّ صلاةٍ.
وهما مَحْجوجانِ باتفاقِ العامَّةِ من أهلِ العلمِ، وببيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنه كانَ يُصَلِّي الصَّلَواتِ بالوضوءِ الواحدِ، ولعلَّ الخلفاءَ فَعلوا ذلكَ للفَضْلِ، لا للحَتْم.
* فأوجَب الله سبحانهُ غسلَ الوجهِ واليدين إلى المِرْفقين، اتَّفق العلماءُ على وُجوبِ ذلكَ، وإنَّما اختلَفوا في تفاصيلهِ، فاختلَفوا في البَياضِ الذي خَلْفَ العِذارِ، ودونَ الأُذُنِ.
-فذهبَ الشافعيُّ وأبو حَنيفةَ إلى أنهُ من الوَجْهِ.
-وقال مالِكٌ: ليسَ من الوَجْهِ.
والوَجْهُ مشتقٌّ من المُواجَهةِ: فمنهمُ من رَأى اسمَ الوَجْهِ صادقًا عليه، ومنهم مَنْ لم يَرَ ذلك.