فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122173 من 466147

(93) ، (94) - قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} إلى قوله: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} :

سببها أنه لما نزل تحريم الخمر، قال قوم من الصحابة: يا رسول الله! كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر، ونحو هذا من القول، فنزلت الآية. وهذا نظير سؤالهم عمن مات على القبلة الأولى فنزلت: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] ، فأعلم الله تعالى عباده في هذه الآية أن الذم والجناح إنما يلحق من جهة المعاصي، وأولئك الذين ماتوا قبل التحريم لم يعصوا بارتكاب محرم؛ لأن هذه الأشياء لم تكن حرمت قبل. والتكرار في قوله تعالى:

{واتقوا} يقتضي في كل تكرارة زيادة على التي قبلها، وفي ذلك مبالغة في هذه الصفات. ثم اختلف المفسرون في تأويل التكرار، فقال قوم: الرتبة هي اتقاء الشرك والكبائر، والإيمان على كماله، وعمل الصالحات. الرتبة الثانية هي الثبوت والدوام على الحالة المذكورة. والرتبة الثالثة هي انتهاء التقوى بهم إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في الصلاة والصدقة وغير ذلك، وهو الإحسان. وقال قوم: الرتبة الأولى لما في الزمان، والثانية للحال، والثالثة للاستقبال. وقال قوم: الاتقاء الأول هو في الشرك والتزام الشرع، والثاني في الكبائر، والثالث في الصغائر. وهذه الآية لكل مؤمن وإن كان عاصيًا أحيانًا إذا كان الغالب على أمره الإحسان، فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لم يحرم عليه، هذا هو التأويل الصحيح في هذه الآية الذي يذهب إليه أهل السنة. وقد تأول قدامة ابن مظعون الجمحي من الصحابة الآية على أنها عامة فيمن طعم من المؤمنين الخمر، وإن كان بعد تحريمها. ورأى أن الجناح مرفوع عنه، لوقوع ذلك منه حكاية طويلة تقتضيه، وذلك أنه كان ختن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حال أولاده، فولاه عمر على البحرين، فقدم الجارود على عمر بن الخطاب من البحرين وشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت