فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122172 من 466147

وقد اختلف في طبيخ المسكر، فذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا طبخت سلافة العنب حتى يذهب ثلثاها فشربها مباح. وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخها وإن مسته النار قليلًا من غير اعتبار لحد كام اعتبر في سلافة العنب. وقال بعضهم: إذا ذهب الثلثان فقد حلت، ولم يفرقوا. ومن أصحاب مالك من ذهب إلى هذا، ومن أهل

العلم من اعتبر ذهاب النصف، ومنهم من اعتبر ذهاب الثلثان، ومنهم من قال: ما يقع عليه اسم طبخ. وقال محمد وأبو يوسف: إذا عرض على النار أدنى عرضة حل، فمن يعتبر الطبخ فلا يعتبر الإسكار. وذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يعتبر الطبخ وإنما يعتبر الإسكار، والمطبوخ وغير المطبوخ سواء، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا يخلو المطبوخ من أن يكون مسكرًا أو غير مسكر، فإن كان مسكرًا فهو خمر. وقد قال تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} الآية، وإن كان غير مسكر فليس بخمر، فلا معنى لتحريمه ولا معنى لاعتبار الطبخ. واختلف في الخمر للمضطر أحرام أم حلال؟ ففيه في المذهب قولان، وحجة التحريم عموم النهي في هذه الآية. واختلفوا في الخمر أيضًا يتداوى بها، فلم يجزها مالك وأصحابه، وأجازه أبو حنيفة والثوري والشافعي. وحجة مالك عموم الآية أيضًا، وعلى شارب الخمر عند العلماء الحد، إلا أنهم اختلفوا في مقداره، لما جاء من السنة في ذلك. وذهب قوم إلى أن الحد ليس بواجب، قالوا: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يحد شارب الخمر هرب، فدخل دار العباس، فسأله العباس تركه، فتركه، فلو كان واجبًا ما تركه. قالوا: ومن حجتهم أن الله تعالى حرمها ولم يذكر فيها حدًا، فلو كان فيها حد واجب لذكره كما فعل في سائر الحدود، وهذا كله

ضعيف. أما حديث العباس رضي الله تعالى عنه، فلعل ذلك قبل وجوب الحد في الخمر أو فبل أن ينزل تحريم الخمر. وأما خلو الآية منه، فلا يدل على ذلك. وكم من نازلة وكل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فيها، وقد كان الله تعالى قديرًا على أن ينزل فيها حكمًا. وسيأتي الكلام على اللبن إذا أسكر والسكران أيضًا في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت