وقيل: هو عطف على لفظ {أَنْ يَأْتِيَ} على ما هي في التلاوة، والراجع من الخبر إلى الاسم مقدر محذوف تقديره: ويقول الذين آمنوا به.
وقيل: هو عطف على الفتح؛ لأنه بمعنى أن يفتح، ويقدر معه (أن) ، أعني مع (ويقول) ، وإنما احتيج إلى إضمار أن، ليكون مع (ويقول) مصدرًا، فيعطف اسمًا على اسم، كأنه قيل: فعسى الله أن يأتي بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا؛ أي: وبقولهم.
وأما من قال: إن موضع (أن يأتي) رفع على البدل من اسم الله تعالى، فهو عطف على لفظ {أَنْ يَأْتِيَ} ، فيكون داخلًا في اسم عسى، واستغني عن خبرها بما تضمنه اسمها من الحدث، كما تقوله: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو. وبالرفع على الاستئناف، أي: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت.
وقرئ: (يقول الذين آمنوا) بغير عاطف: على أنه جواب قائل يقول: فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ فقيل: يقولون: كيت وكيت، وهي في مصاحف مكة والمدينة والشام كذلك، وفي غيرها بالعاطف، وكل منهم وافق رسمه في ذلك.
وقوله: {أَهَؤُلَاءِ} ، خبره: {الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} ، ونهاية صلة الموصول: {لَمَعَكُمْ} . و {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} : خبر بعد خبر. ولك أن تجعل {الَّذِينَ} صفة لهؤلاء. والخبر {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .
و {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} : مصدر في موضع الحال، وهو مصدرُ فِعْلٍ مضمر تقديره: وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم، على أن يكون يجهدون جملة من الفعل والفاعل في موضع الحال من الضمير في أقسموا، أي:
مجتهدين، ثم أقيم الفعل المضارع مقامه، ثم أضمر وجعل المصدر دليلًا عليه، كقولك: إنما أنت سيرًا، تريد: تسير سيرًا.
ويجوز أن ينتصب على المصدر، والعامل فيه إما {أَقسَمُوا} وهو من معناه لا من لفظه، أو فعل دل عليه {أَقسَمُوا} ، كأنه قيل: اجتهدوا جهد أيمانهم.
وكسرت إن من {إِنَّهُمْ} ، لأن اللام في خبرها؛ ولأنها جواب القسم.
وقوله: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} قيل: من جملة قول المؤمنين، أي: بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأي أعين الناس، أو من قول الله عز وجل شهادةً لهم بحبوط الأعمال.