[ومعنى يسارعون فيهم: أي في موالاة اليهود ومصانعتهم على ما فسر] .
وقوله: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} (يقولون) في موضع الحال من الضمير في {يُسَارِعُونَ} ، والدائرة: واحدة الدوائر من دوائر الزمان، أي: صَرْفٌ من صروفه، ودولة من قوله، وهي صفة غالبة لا يكاد يذكر معها الموصوف.
وقوله: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} موضع {أَنْ يَأْتِيَ} نصب بخبر عسى، ولو قُدِّمَتْ على اسم عسى لكان في موضع رفع بعسى.
وقيل: موضعه رفع على البدل من اسم الله تعالى، وهو بدل الاشتمال.
و {مِنْ عِنْدِهِ} : في موضع جر على النعت لأمر. {فَيُصْبِحُوا} : عطف على {أَنْ يَأْتِيَ} .
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) } :
قوله عز وجل: (ويقولَ الذين آمنوا) قرئ: بالنصب عطفًا على {أَنْ يَأْتِيَ} حملًا على المعنى لا على اللفظ؛ لأن معنى (عسى الله أن يأتي) ، و (عسى أن يأتي الله) واحد، فعطف على المعنى.
ومثله في الحمل على المعنى دون اللفظ قوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} على قراءة من قرأ: (وأكنْ) بالجزم، فعطف (وَأَكُنْ) على معنى (فَأَصَّدَّقَ) لأن معناه الجزم، إذ هو جواب {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي} ، والمعنى: هذا أخرتني، وهذا للتحضيض فهو بمنزلة الأمر، كأنه قيل: أَخِّرْنِي أصدقْ وأكنْ، فعطف (وأكن) على معناه دون اللفظ.
وإنما لا يجوز أن يكون عطفًا على لفظ (أن يأتي) على ما هي في التلاوة؛ لأن {أَنْ يَأْتِيَ} خبر عسى، والمعطوف عليه في حكمه، فيحتاج إلى ضمير يرجع إلى اسم عسى، ولا ضمير في قوله: (ويقولَ الذين آمنوا) فيصير كقولك: فعسى الله أن يقول الذين آمنوا، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز أن تقول: عسى زيد أن يقوم ويأتيَ عَمرو، إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي عمرو، لعدم الرابط بين الاسم والخبر.