تعالى «1» : فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم [الحديد/ 16] وقال: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله [الزمر/ 22] .
ومن قرأ: قسية على فعيلة: أنه قد يجيء فاعل وفعيل ، مثل: شاهد وشهيد ، وعالم وعليم ، وعارف وعريف . والقسوة كأنّه «2» خلاف اللين والرقّة . وقد وصف الله عزّ وجل «3» قلوب المؤمنين باللين فقال «4» : ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله [الزمر/ 23] فالقسوة كأنّها خلاف ذلك ، وقال تعالى «5» : فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون [الحديد/ 16] أي: كثير ممن قست «6» قلوبهم فاسقون . فهذا يوجب أن ممن قسا قلبه من ليس بفاسق .
فأما قول الشاعر:
ما زوّدوني غير سحق عمامة* وخمس مئي منها قسي وزائف «7» فإنّ القسيّ أحسبه معرّبا ، وإذا كان معرّبا لم يكن من القسيّ العربي ، ألا ترى أنّ قابوس وإبليس وجالوت وطالوت ، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها عربي لا تكون مشتقة من
(1) سقطت من (ط) .
(2) في (ط) : كأنها .
(3) في (ط) : تعالى .
(4) في (م) : قال تعالى .
(5) سقطت من (ط) .
(6) في (ط) : قد قست .
(7) البيت في اللسان (زيف ، قسا) وفيه «وما» بدل: «ما» بدون خرم ونسبه إلى مزرّد ، له ترجمة موجزة في معجم الشعراء للمرزباني/ 483 . وقسي: رديئة .