وأما قوله جل جلاله: {رَبّ العالمين}
فاعلم أن قوله: {رَبّ}
مضاف وقوله: {العالمين}
مضاف إليه ، وإضافة الشيء إلى الشيء تمتنع معرفتها إلا بعد حصول العلم بالمتضايفين ، فمن المحال حصول العلم بكونه تعالى رباً للعالمين إلا بعد معرفة رب والعالمين ، ثم إن العالمين عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى ، وهي على ثلاثة أقسام: المتحيزات ، والمفارقات ، والصفات.
أما المتحيزات فهي إما بسائط أو مركبات ، أو البسائط فهي الأفلاك والكواكب والأمهات ، وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة ، واعلم أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة ، وذلك لأنه ثبت بالدليل أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ، فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم ،/ بحيث يكون كل واحد من تلك العوالم أعظم وأجسم من هذا العالم ، ويحصل فِي كل واحد منها مثل ما حصل فِي هذا العالم من العرش والكرسي والسماوات والأرضين والشمس والقمر ، ودلائل الفلاسفة فِي إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية ؛ قال أبو العلاء المعري:
يا أيها الناس كم لله من فلك.. تجري النجوم به والشمس والقمر
هين على الله ماضينا وغابرنا.. فما لنا فِي نواحي غيره خطر