فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10593 من 466147

أما قوله جل جلاله {الحمد للَّهِ}

فاعلم أن الحمد إنما يكون حمداً على النعمة ، والحمد على النعمة لا يمكن إلا بعد معرفة تلك النعمة ، لكن أقسام نعم الله خارجة عن التحديد والإحصاء ، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ولنتكلم فِي مثال واحد ، وهو أن العاقل يجب أن يعتبر ذاته ، وذلك لأنه مؤلف من نفس وبدن ؛ ولا شك أن أدون الجزءين وأقلهما فضيلة ومنفعة هو البدن ، ثم إن أصحاب التشريح وجدوا قريباً من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله عزّ وجلّ بحكمته فِي تخليق بدن الإنسان ، ثم إن من وقف على هذه الأصناف المذكورة فِي"كتب التشريح"عرف أن نسبة هذا القدر المعلوم المذكور إلى ما لم يعلم وما لم يذكر كالقطرة فِي البحر المحيط ، وعند هذا يظهر أن معرفة أقسام حكمة الرحمن فِي خلق الإنسان تشتمل على عشرة آلاف مسألة أو أكثر ، ثم إذا ضمت إلى هذه الجملة آثار حكم الله تعالى فِي تخليق العرش والكرسي وأطباق السماوات ، وأجرام النيرات من الثوابت والسيارات ، وتخصيص كل واحد منها بقدر مخصوص ولون مخصوص وغير مخصوص ، ثم يضم إليها آثار حكم الله تعالى فِي تخليق الأمهات والمولدات من الجمادات والنباتات والحيوانات وأصناف أقسامها وأحوالها علم أن هذا المجموع مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر أو أقل ، ثم إنه تعالى نبه على أن أكثرها مخلوق لمنفعة الإنسان ، كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} [الجاثية: 13] وحينئذٍ يظهر أن قوله جل جلاله: {الحمد للَّهِ}

مشتمل على ألف ألف مسألة ، أو أكثر أو أقل.

أنواع العالم وإمكان وجود عوالم أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت