والسلام، فلذلك عدل عمر إلى العباس وكذلك عدل معاوية رضي الله عنه والضحاك بن قيس إلى يزيد بن الأسود الجرشي وتوسلوا بدعائه. فهذا كله يدل على أن التوسل به عليه الصلاة والسلام كان بدعائه، ولو كان بذاته لما عدل عنه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فما عليك أخي إلا الرجوع إلى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح فذلك هو الفوز والنعيم، ودعك من فتاوي الضالين المضلين الذين يظلون وراء المرء حتى يُهلكوه كما هلكوا ويجعلوه معهم في جهنم أجارنا الله تعالى وإياك أخي المسلم هولها.
وقبل أن أختم كلامي في هذا الفصل أحب أن أنقل إليك أخي المسلم قول الإمام العز بن عبد السلام في رسالته الواسطة، قال:"ومن أثبت الأنبياء وسواهم من مشايخ العلم والدين وسائط بين الله وبين خلقه كالحُجّاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله تعالى حوائج خلقه، وأن الله تعالى إنما يهدي عباده ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملك حوائج الناس لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك ولأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب. فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبَّهون لله، شبّهوا الخالق بالمخلوق وجعلوا لله أندادًا". [1]
(1) الواسطة ص 5. (نقلا عن التوسل للألباني ص 149) .