هذا مثل هذا، والله تعالى له ذات حقيقة والعبد له ذات حقيقة وليس ذاته كذوات المخلوقات، وكذلك له علم وسمع وبصر حقيقة وللعبد علم وسمع وبصر حقيقة وليس علمه وسمعه وبصره مثل علم الله وسمعه وبصره ولله كلام حقيقة وللعبد كلام حقيقة وليس كلام الخالق مثل كلام المخلوقين."ثم قال شيخ الإسلام"ولله تعالى استواء على عرشه حقيقة، وللعبد استواء على الفلك حقيقة وليس استواء الخالق كاستواء المخلوقين". [1] "
هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا يبطل افتراء الأحباش ومن سلك مسلكهم في قولهم أن ابن تيمية يشبه الله بخلقه وأنه خالف جمهور أهل السنة وأراد أن يجلسه على الكرسي وغيرها من الافتراءات. وعلى هذا يصدق فيهم قوله عليه الصلاة والسلام عندما نهى عن الغيبة فقال السائل:"أرأيت إن كان في أخي ما أقول. قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته". [2] أو كما قال عليه الصلاة والسلام."
والأحباش ومن سلك مسلكهم قد أتوا ببهتان على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا الذي أتى الأحباش به من البهتان على ابن تيمية هو من الكبائر كما بيّن ذلك علماء أهل السنة والجماعة.
ثم نقول بأن خير ما يفسر به القرآن بالقرآن والسنة، فقد روي في السنة ما يثبت حقيقة اليد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:"يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون، أين المتكبرون. ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون". [3] وفي رواية"ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بيده الأخرى وكلتا يديه يمين ثم يقول أنا الملك أين الجبارون". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {والسموات مطويات بيمينه} [4] ذات يوم على المنبر قال:"ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب تعالى نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر حتى قلنا ليخرّن به". [5]
وقد وردت أحاديث كثيرة منها في البخاري في أكثر من موضع في صحيحه وكذلك الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ولكن لا نستطيع سرد جميع الأحاديث هنا، ومن أراد المزيد فعليه بالرجوع إلى كتب السنن، وعليك أخي المسلم التمسك بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تثبت أن الله يطوي السماء بيمينه من غير تعطيل صفة اليد، ولو أن المراد بهذه الآية غير ذلك لبين لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فما عليك
(1) الأسماء والصفات لابن تيمية، 2/ 150،151.
(2) رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
(3) رواه مسلم.
(4) الزمر: 67.
(5) رواه الإمام أحمد.