فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 228

ثم قال الشيخ الألباني"إننا لو قلنا لأفصح رجل باللغة العربية: صف لنا المعدوم الذي لا وجود له، لما استطاع أن يصفه بأكثر مما يصف هولاء معبودهم وربهم!"

فالمعدوم هو الذي ليس داخل العالم ولا خارجه، فهل الله كذلك؟ حاشَ لله، كان الله ولا شيء معه"."

"يبقى هنا أن نقول لهؤلاء الأحباش وأمثالهم من المنحرفين عن عقيدة السلف الصالح أن الله عز وجل فوق العرش إستعلا بنص القرآن الكريم وتفسير السلف الصلح".

والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سن لنا أن نسأل من نشكّ بإيمانه، أن نسأله"أين الله"، وبالتالي سنّ لنا الجواب أن يكون هو"الله في السماء"وذلك ما ثبت من حديث الجارية عند مسلم، والتي سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أين الله. قالت: في السماء، فقال لسيدها:"أعتقها فإنها مؤمنة".

ومن منطلق هذا الحديث سن لنا أنه يجوز لنا أن نسأل الأحباش وأمثالهم"أين الله"فستراهم حيارى. نوجه السؤال إلى هؤلاء الأحباش أو غيرهم ممن هم على شاكلتهم في ضلالهم"أين الله"، ويجب أن يكون جوابهم كما قالت الجارية: الله في السماء.

لكن ليس بمفهومهم في ظرفية، لا وإنما بالمفهوم الذي وضّحه الحديث أولًا وما كان عليه سلفنا الصالح ثانيًا. أي أن الله في السماء، أي على السماء أي على العرش لأن كل ما علاك فهو سماء.

فحينئذ تسد الطرق كلها أمام هؤلاء الأحباش الذين يظنون أولًا أنه لا يجوز أن يسأل المسلم أين الله، وثانيا يظنون أنه لا يجوز له أن يقول:"الله في السماء"بعد أن تبين لهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سن هذا السؤال"أين الله"وهو الذي شهد لتلك الجارية بالإيمان حينما نطقت بلفظ القرآن أن الله في السماء"."

ثم قال:"إن هؤلاء الأحباش ينكرون اليد ويقولون اليد جارحة. كيف يقولون إن اليد التي ذكرها الله جارحة. إن هؤلاء من أجهل الناس إن لم يكونوا من أضل الناس ذلك لأنهم يقيسون الغائب على الشاهد بل يقيسون غيب الغيوب وهو الله تبارك وتعالى على أنفسهم، هذا في منتهى الحماقة إن لم يكن في منتهى الضلال".

ثم قال:"مادام أن لله ذات الكمال كذلك يقال في سائر الصفات لقوله تعالى:"

{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [1] فهو سميع وبصير، صدق الله، لكن سمعه ليس كسمعنا، بصره ليس كبصرنا"."

"إن في الغالب (أي بهذه الصفات) فيها اشتراك لفظي ليس حقيقيًا. قال تعالى عن بني آدم:"

(1) الشورى: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت