فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 228

ذكره. [1]

بل نرى الإمام السخاوي ينقل عن الإمام شدة عصبية الحصني وغلوه تجاه ابن تيمية، بل وتجاه الحنابلة بشكل عام. فيقول: وذكر المقريزي في عقوده أنه (أي الحصني) كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفًا عن الحنابلة انحرافًا يخرج منه عن الحد. وتفحّش في ابن تيمية، وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يصرح بذلك في"الجوامع والمجامع"بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جريًا على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه، وسيعرضان جميعًا على الله الذي يعلم المفسد من المصلح، ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه". [2] "

ومثل هذا الكلام يدلّ على شذوذ هذا الموقف من الإمام الحصني عفا الله عنه. وإن عامة أهل العلم لم يعرف عنهم مثل هذا الموقف، ولذلك كان كلام المقريزي مشعرًا بتوبيخه.

بل إن أعداءه من الصوفية كالرفاعية كانوا يذمون موقفه منهم ومع ذلك لم يخطر ببال أحد منهم أنه كافر.

فالصيادي محمد أبو الهدى مع تحامله عليه كان يدعو له أن يرحمه الله ويعفو عنه ويسامحه. [3]

وكان الشيخ صالح المنيعي الرفاعي يصفه بـ"العالم المبارك"مع معاداته له. [4] وهذا يدل على عدم اعتباره كافرًا عندهم. وقد ذكرت ذلك لكون الحبشي رفاعي الطريقة، وهو لا يبالي حتى برأي أعيان طريقته في ابن تيمية.

فإن كنّا عند الحبشي ضالين بسبب إحجامنا عن تكفير ابن تيمية، فلماذا لا يحكم أولًا بضلال هؤلاء الأئمة الأجلّة الذين أثنوا على ابن تيمية أولا، ثم بضلال الشعراني الذي وصف ابن تيمية بـ"شيخ الإسلام"، ثم بضلال رفقائه في الطريقة الرفاعية التي ينتمي إليها لثنائهم عليه، ثم يحكم علينا بعد ذلك بالضلال!!

ولست أعتقد أن"كفر"ابن تيمية سيخفى على أمثال هؤلاء جميعًا ولا يفطنون إلى ذلك باستثناء الحبشي وأتباعه، الذين اشتهروا بتكفير أغلب الناس حتى ضرب بهم المثل ولقبهم الناس لذلك بـ"فرقة المكفرة". [5]

وإذا كانوا لم يكفروه بل أثنوا عليه وعظموه وأنصفوه فما الذي يجعلنا نبطل شهادتهم كلهم ونأخذ

(1) كما في شفاء السقام وغيره.

(2) الضوء اللامع 11/ 83 - 84.

(3) قلادة الجواهر 208 و217، وروضة الناظرين للوتري الرفاعي 141.

(4) روضة الناظرين 141.

(5) الموسوعة الحركية 259 لفتحي يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت