فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 228

إن هذه الفرقة الضالة تحارب أهل السنة بحجة محاربة التطرف غير أنهم يتحدون في سبيل نصرة الوطنية مع العلمانيين والنصارى، فقد قال نائبهم السابق الطرابلسي في مقابلة صحفية أجريت معه (ونمد يد العون إلى كل اللبنانيين من مسيحيين وعلمانيين وغيرهم) ، لاحظ أنه لم يذكر أي تعاون مع الجماعات الإسلامية الأخرى. [1]

نعم، إنهم يكفّرون علماء الإسلام ولا يمدّون يد العون إليهم كما هو حالهم مع العلمانيين وغيرهم. وقد كنت ذات يوم أستمع إلى صوت يبث على الإذاعة هنا في سيدني وهو الصوت الإسلامي، فإذا بي بعد أن انتهى البثّ -وكان من عادتي بعد انتهاء هذا البث أن أقفل الراديو لأن بثّ صوت الأقباط يتبعه. وفي هذا اليوم تأخرت عن إقفال الراديو فإذا بي أُفاجأ برجلٍ يبسمل ويحمد الله، فعجبت في أول الأمر ثم تبيّن لي أن الرجل ليس بقبطي ولكنه حبشي، وإذا به يرد على الصوت الاسلامي، ويقول: والآن نستقبل معنا شيخًا من أبرز مشايخ أستراليا.

وكان هذا الرجل من المتمشيخين وهو ليس بشيخ، وبدأ هذا المتمشيخ يدافع عن معتقده الفاسد ويهاجم ويتهم علماء أهل السنة ويفتري عليهم الكذب، مع أنه كان الأولى به لو كان صادقا في حبه للإسلام أن يقاطع هؤلاء الحاقدين على الإسلام وعلى نبيّ الإسلام، لا أن يقبل يدهم لكي يعطوه بعض الوقت من دوامهم ليرد به على معتقد أهل السنة ولينال من علماء المسلمين ليرضي عنه أحبابه وإخوانه في العروبة من النصارى الضالين.

فهل هذه أخي المسلم سمات مسلم، يدعي أنه يحب الله ورسوله ويدع النصارى الضالين ينالون من دين الله ما ينالون، فيشبّهون الله بخلقه، ويسبّون رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -؟؟

وقال نائبهم السابق الطرابلسي في مؤتمره الصحفي: (وإني أسأل الله أن يمكّنني من أداء هذه الأمانة التي حملتها على ما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن) ، فانظر أخي كيف يفضّلون مصلحة الوطن على مصلحة الإسلام، بل ويعتقدون أن الوطنية أمانة حمّلهم الله إياها!! ثم بعد ذلك يزعمون أنهم هم الوحيدون الذين يتكلمون باسم الإسلام!!

ثم قال (ونؤكد على تحقيق ما وعدنا به من برنامج سياسي منطلقين من ثوابتنا الوطنية التالية: لبنان بلد عربي الهوية ... التطرف والغلو في الدين آفة مدمرة، وخدمة الطائفة لا تكون على حساب تدمير الوطن ... المناداة بصيغة حسنة للتعايش المشترك بين المسلمين والمسيحين ... عشتم وعاش لبنان) . [2]

أرأيت أخي كيف يريدون مصلحة الوطن ويسعون لها جادين بكل إخلاص ونشاط، ولكن سلهم: هل عندهم مثل هذا الحرص على حسن التعايش مع باقي المسلمين؟ هل عندهم مثل هذا الإخلاص

(1) مجلة الشراع بتاريخ 11/ 1992.

(2) مجلة الأحباش عدد 1ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت