ولهذا نقول: إن الحجامة بالنسبة للصائم على حالين: الحالة الأولى: إذا غلب على ظنه أنه إذا فعلها ضعف وأفطر فإنها تأخذ حكم المفطر للصائم كتناول الماء والأكل وغير ذلك؛ لماذا؟ لأنه متيقن أنه إذا فعل الحجامة ضعف بدنه واحتاج إلى الأكل ليقيم بدنه، فهو إذًا لازم وذلك أنه سيفطر، حينئذ نمنعه من ذلك إلا إذا كان مضطرًا إلى هذا، كمن يخشى على نفسه، أو نصح بمعالجة، أو مثلًا فيه خراج يريد أن يزيله ويخرج معه دم من جراحة أو نحو ذلك, عن طريق حجامة أو غير ذلك، فيريد أن يستعمل الحجامة في نهاره ويستعجل فيها، فيقال: يفعل كحال الضرورات وكحال الأمراض التي يستعمل الإنسان لها شيئًا من الأدوية، ويدخل في هذا ويفطر. الحالة الثانية: إذا غلب على ظنه أنه لو فعل ذلك ما تضرر، هذا يدخل في دائرة الاحتياط أن الأولى لا يفعل خروجًا من الخلاف؛ لأجل أن لا يعرض له شيء من الضعف، فحينئذ لو فعل فلا حرج عليه، وذلك أن الأحكام الشرعية لا تتعلق بالظن من جهة الاحتمال في وقوع الإنسان في شيء من المفطرات ونحوه، فالأمور تتعلق بالأغلب، وكذلك أيضًا بالقطع. ويقولون: هو قول علي، و ابن عباس، و أبي هريرة، و عائشة، يعني: الفطر من الحجامة، وهذه الآثار معلولة، وقد روى النسائي في كتابه السنن وكذلك عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث قتادة عن الحسن عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه قال يفطر الحاجم، وجاء أيضًا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى من حديث إبراهيم و الليث عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس، وإسناده أيضًا ضعيف. وجاء أيضًا عن عائشة عليها رضوان الله تعالى يرويه عياض بن عروة عنها, وإسناده كذلك ضعيف، وهو أيضًا عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.