فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 159

وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد و أبو داود وغيرهما من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث فرد غريب, ذلك أنه تفرد به عيسى بن يونس , وإن كان ثمة متابعة للحديث من وجه آخر إلا أن العلماء ينكرونها، جاء من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان، وعامة الحفاظ الأوائل على إنكار هذا الحديث، فقد أنكره الإمام أحمد، و علي بن المديني، وكذلك النسائي، و البخاري رحمه الله، بل إن البخاري أخرج في كتابه الصحيح ما يخالف هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة عليه رضوان الله. وهذه المسألة بهذا الدليل لا يقطع بثبوت الإجماع فيها؛ لأنه قد ثبت الخلاف عن الصحابة عليهم رضوان الله في ذلك، وجاء أيضًا عن التابعين خلاف ذلك. إذًا: الإجماع في هذا غير متحقق، والدليل في ذلك أيضًا ضعيف وهو العمدة. ولكن ثمة مسألة عند العلماء وهي الحديث الضعيف ربما يكون العمل عليه، والحديث الصحيح ربما يكون العمل على خلافه، وهذا من المسائل القليلة، وذلك أن الأصل في الأحاديث الصحيحة أن العمل يكون عليها، والأحاديث الضعيفة الأصل أن العمل على خلافها باعتبار أنه لابد من العمل أن يكون له مستند من النص المرفوع, إما من كلام الله سبحانه وتعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مسألة القيء وأن من استقاء يجب عليه القضاء، هذا التفصيل يحكى فيه الاتفاق، وقد حكاه جماعة كما أشار إلى هذا المصنف رحمه الله. أولًا: بالنظر إلى هذه المسألة, ينبغي أن نقرر جملة من المسائل: أولها: أن ثبوت الدليل وعدمه ليس دليلًا على قول من الأقوال, وذلك أنه ربما يكتنف الدليل الصحيح عدم العمل، وربما يكتنف الدليل الضعيف العمل عليه، وهذا في بعض المسائل، ولهذا قد ذكر غير واحد من العلماء أحاديث ضعيفة يجب العمل عليها، وذكر غير واحد من العلماء أحاديث صحيحة العمل على خلافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت