فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1204

فيكون لكل واحد منهم ما وقع له بالقُرعة، ويجتمع لكل واحد منهم ما وقع له بالقُرعة، ويجتمعَ لكل واحد منهم ما كان له في المِلك مشاعًا فيصيرَ في موضع بعينه، إلا أن تكون الأملاك مُتباينة فيقسم لكل واحد منهم بقدْر حصَّته، حتى يكون لكل واحد منهم من الجَيِّد والرديء بقدر نصيبه.

وأما ما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في القُرعة بين الأَعبد السِّتّة الذين أعتقهم الرجل في مرضه (1) ، فإن ذلك واللَّه أعلم من نحو القِسمة التي وصفناها، لأنه أعتق فتعدى فيما فعل، فلما مات رُدَّ فعلُه إلى الثلث الذي يجب له، وقُسم الرقيق بينه وبينَ ورثته، فما أصابه بالثلث بعدُ عتقه فيه (2) ، وما أصاب الورثة بالثلثين بطل العتق فيه، فاجتمع للميت بالقُرعة نصيبُه في بعض ذلك بعينِه، وكذلك الورثة.

فكل ما تجوز فيه القسمة فُعل فيه بعدَ التعديلِ على ما وصفنا. ولو أن رجلًا وَقَفَ أسهمًا له في دار أو أرض لقُسم ذلك، وأُقرع بين الموقِف والشركاء، فما أصاب الوَقْفَ صار بعينه وقفًا، وبطل ما سواه بالقرعة، واللَّه أعلم.

(1) رواه مسلم في صحيحه عن عمران بن الحصين برقم 1668، كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شِركًا له في عبد، (ط عبد الباقي) ، أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجزأهم أثلاثَا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرَقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا.

(2) كذا العبارة في الأصل، والسياق أن ما أصابه بالثلث أُمضي العتق فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت