وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يوصي لقرابته اليهوديّ والنصرانيّ، ويقرأ هذه الآية: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} .
وقال قتادة: هي في الوصية لأهل الشرك من قرابته ولا ميراث لهم (1) .
{كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} قال: مكتوبًا، لا يرث كافر مُسلِمًا.
وقال مجاهد: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قال: حُلَفاؤكم الذين والى بينهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار (2) .
والصحيح في هذه الآية، أن الأولياء في هذا الموضع هم الذين آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهم من المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزل في آخر سورة الأنفال: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75] ، ونزل في هذه السورة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ، فنَسخت آية الأنفال هذه الآية، وصارت المُوارَثة بالإيمان، وذلك بعد فتح مكة حين انقطعت الهجرة، وأُمروا أن يفعلوا معروفًا فيما بينهم من المؤاخاة.
(1) رواه ابن جرير في تفسيره (10/ 260) .
(2) رواه ابن جرير في تفسيره (10/ 260 - 261) .