وكان ابن الزبير يأتي حَجر المَنجنيق فيقع عن يمينه وشماله يُحادُّ كتفَه فلا يلتفت.
وقال آخرون: سكون المرء في صلاته (1) .
وكل ذلك يدور على الخشوع في الصلاة التشاغل بها، وقلة الفكر في أمور الدنيا.
وقال مسلم بن يسار: وهل يجوز أن يَعلم ما في الدنيا من يناجي ربه عز وجل؟
فالخشوع: التشاغل بها والاستكانة فيها.
فأما قول من قال: ينظر إلى موضع سجوده، فشديد لا يجوز تكليفه، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان يَلحظ ويَلمح ببصره الشيء ولا يلتفت، وقد رُوي مثل ذلك عن جماعة من التابعين.
والذي يراه مالك -رضي اللَّه عنه-: أن يكون بصر المصلي إلى قبلته على التوسعة، ولأن اللَّه تبارك وتعالى قال: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، وإنما هو قصد الكعبة.
وقيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا صلى لم يقل هكذا ولا هكذا، فقال: لكنا نقول هكذا وهكذا، ونكون مثل الناس، رواه سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن حُميد، عن معاوية بن قُرة.
44 -ونا أحمد بن موسى، قال: حدثنا القعنبي، قال: نا مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يلتفت في صلاته حتى يقضيها (2) .
(1) روي عن مجاهد، والزهري، تفسير ابن كثير (9/ 197) .
(2) ورد في المطبوع من رواية مالك لموطأ القعنبي، باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة، بدون لفظ: حتى يقضيها، وهو في رواية يحيى كذلك برقم 452، كتاب الصلاة، الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة.